محمدحسن القبيسي العاملي

13

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ ) ولقد جاءهم هذا العذاب يوم بدر . ورأوا بأعينهم كيف انتقم اللّه من جبابرتهم . وصدق وعد اللّه . وبعد الوعيد بعذاب الدنيا الذي أتاهم بغتة . جعل يكرر استعجالهم بالعذاب الدائم . ( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) . وفي استحضار المستقبل كأنه مشهود صور لهم جهنم وهي محيطة بالكافرين . وتصويره على حقيقته المستورة يوقع في الحس رهبة . وهي تحيط بهم جهنم . وتهم أن تنطبق عليهم . ( يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ . وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) . وهو مشهد مفزع في ذاته يصاحبه التقريع المخزي . والتأنيب المرير ( ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) فهذه نهاية الاستعجال بالعذاب . والاستخفاف بالنذير . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 56 إلى 60 ] يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 58 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 59 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 60 ) البيان : ان خالق هذه القلوب هو الخبير بمداخلها . وهو العليم بخفاياها . وهو العارف بما يهجس فيها . وما يستكن في حناياها . ان خالق هذه القلوب ليناديها هذا النداء الحبيب ( يا عِبادِيَ ) يناديها هكذا . ان خالق هذه القلوب يدعوها إلى الهجرة بدينها . لتحس منذ اللحظة الأولى بحقيقتها . بنسبتها إلى ربها واضافتها إلى مولاها ( يا عِبادِيَ ) . هذه هي اللمسة الأولى . واللمسة الثانية ( إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ )